وبلاگicon
مشوارٌ ليليٌ - قصة قصيرة
" وبگاه خوزستان چه خبر حامـــی و امیــــن مردم شریف شادگان "
مشوارٌ ليليٌ - قصة قصيرة
نوشته شده توسط الفریق العربی در ساعت

 
مشوارٌ ليليٌ


وليد مالك ال ناصر

كادت تبخل علىّ أنفاسي لو لم أخرج . لم يعجبني ذلك الجوّ أبدا ً. كان أبي يشاجر أختي لأنها نزلت بمفردها إلى السوق اليوم .

أبي ليس إنسانا ً متحجّـرا لكنّه يخاف على مستقبل أختي من أباطيل الناس . يخشى بأن يشوّهون سمعة شرفها بأقوالهم التي لم تترك أحدا ً إلاّ قصفته .

و أختي لم تتنازل . كانت تدافع عن حقها و كأنّها الأنثى الوحيدة المحرومة من حقوقها . كانت تطلب من أبي أن لا يُدخل أفكار الناس في معاملته معها و تؤكد له بأنّها لا تريد الزواج إذا كانت المسئلة ثمة زواج ٍ لقاء حريتها .

و أبي يؤكد لها بأنّ قضية الشرف ليست قضية زواج ٍ فقط . بالنسبة للمرأة الشرف يعني كلّ شئ .

أختي تحاول أن تكون مثقفة ً في حوارها مع أبي و أبي نفسه يحاول أن لا يرفع صوته ؛لكنهم يفشلون . أبي  يعرف بأنّ رفع الصوت ناتج ٌ عن قلّة المنطق لكنه لا يجد حلا ً لإنهاء الحوار غيره . أختي تجهش بالبكاء و بكاءها يعلن نهاية الحوار من غير أن يغيّر شيئا ً من أفكار أبي و لا أفكار أختي . قد يتكرر هذا الحوار ثلاث ٌ أو أربعة مرّات أخرى خلال الشهر الواحد محاولة من أبي و محاولة من أختي لإقناع الآخر و كلنا في البيت نعرف نتائج هذا الحوار المغلق .

 زعل ٌ من أختي  ليومين من الزمن ثم تليها مصالحة من أبي حتى يأتي موعد الحوار الآخر .الشارع يستجدي المارّة . يعجبني مظهر الشارع هكذا عاريا ً من الحياة . ربّما لأن ّ الإنسان يحتاج بأن يكون لوحدة أمام كميّة ٍ هائلة من الجماد . أفتح جوالي و أختار أغنية لـ(وديع الصافي) وأدندن و أغنّي معة بصوتي المبحوح  أو الدائم البحّ كما يقول أخي . أبتسم قليلا ً لأني أذكر أصدقائي محبي موسيقى الراب و هم يصفوني بعابد الجـِيف لأنّ جوالي يحمل الكثير من الأغاني القديمة ؛مثل : وديع الصافي و أم كلثوم و مارسيل خليفة و أنا أقول لهم بلهجةٍ من الإستعلاء بأني كلاسيكي .

 أخرج علبة السجائر من جيبي . أكره السجائر و لكني أحتفظ بها لأتمرد على أبي متى شئت . أعرف بأنّ الطريقة هذه ليست مثالية ؛ لكنها قد تنفع كثيرا ً أحيانا ً .

أخرج سيجارة من العلبة و أرميها . أضع قدمي عليها و أحرك قدمي ذات اليمين و ذات الشمال . التبغ يتطاير . و أنا أمشي مستمتعا ً بوجودي هنا وحيدا ً في الشارع تنقطع الكهرباء . الشارع هكذا يعجبني أكثر .

أبواب البيوت تنفتح واحدا ً تلو الآخر . إنقطاع الكهرباء يفسد سبات الشارع .

يخرج الناس من البيوت كما يخرج النمل من بيته ساعة الصيف . يتسائلون الناس عن رقم هاتف دائرة الكهرباء. يتحدثون في مواضيع روتينية مختلفة؛ مثل : سعر الدجاج و مقارنته بالحصار الإقتصادي و إرتفاع سعر الدولار الأمريكيّ و قضايا أخرى تعوّدت بأن لا أفكّر فيها إطلاقا ً لأنّها لا تجلب إلاّ وجع الرأس .

مظهر الشارع هكذا لا يروق لي . أرجع إلى بيت . عند الباب أبي يحدّث جارنا عن الألعاب الألومبية و يصفها بالجميلة و يسأله إن كان رأى حفل الإفتتاح أو لا . أصافح جارنا و أدخل البيت و أذهب إلى الفراش و أمي تسئلني إن كنت قد دخّنت ُ مرة أخرى و أرد عليها بكلمة "لا " وحيدة و أغمض عيني محاولا النوم .


برچسب‌ها: بخش عربی خوزستان چه خبر
موضوع : بخش عربـــی خوزستان چه خبر ؟